شرف خان البدليسي

114

شرفنامه

[ ذهاب الشاه إسماعيل إلى فتح بلاد ما وراء النهر ] سنة 917 / 1511 - 12 : في ربيعها توجه الشاه إسماعيل من هراة دار السلطنة لفتح ما وراء النهر ، فلما وصل بلاد ميمنه وفارياب وضرب خيام عسكره فيها تقدم إلى بلاطه الظافر خوانين أوزبك ، الذين كانوا قد أعلنوا استقلالهم بعد مقتل شيبك خان ، يلتمسون العفو متخذين أركان الدولة ورجال البلاط شفعاء لهم ، وقد فصل الخواجة محمود الساغرچي في أمرهم وكان يتوسط لهم . وعلى هذا أسند الشاه أمور حكومات بلخ وأندخود وشبرقان وچيچكتو وميمنه وفارياب ومرغاب وغرجستان إلى بيرام بك قرامانلو . وعاد الشاه إلى جانب العراق . ولما بلغ الشاه الري سمع أن زهاء خمسة عشر ألف من التكلوية كرروا ثورتهم في بلاد الروم على أمراء العثمانيين واشتبكوا معهم في القتال في نواحي أرزنجان حيث باغتوا قافلة منهم فأطلقوا يد النهب والسلب فيها وقتلوا رجالها البالغين أكثر من خمسماية نفر ، فأصدر الشاه أمرا بالقضاء على رؤساء الذين اقترفوا هذا الجرم فألقي القبض عليهم وقتلوا وقسم أتباعهم على الأمراء . [ استيلاء جيش الشاه على بلاد ما وراء النهر وتولي السلطان سليم خان ] وفي هذه السنة أمضى الشاه إسماعيل الشتاء في مدينة قم حيث ورد عليه كل من الأمير عبد الكريم وآغا محمد روزافزون الذي كان يشغل منصب حكومة مازندران وهما يحملان هدايا وتحف كثيرة إلى البلاط السلطاني ، وتعهدا بدفع مبلغ ثلاثين ألف تومان من رايج العراق إلى الخزانة العامرة كل سنة . ثم استقال الأمير السيد الشريف من منصب الصدارة وتوجه لزيارة القباب المقدسة . وقد أسند ذلك المنصب العالي في أوائل ذي الحجة إلى الأمير عبد الباقي . وفي خلال هذه الآونة ورد الخبر إلى الشاه بأن الميرزا بابر الذي كان قد استولى على بلاد ما وراء النهر بفضل معاونة وتعضيد الشاه له ، قد انحرف عن جادة الصواب والطاعة ، فأصدر الشاه أوامره القاضية إلى الأمير نجم الثاني ومعه جمع من الأمراء والقواد الخراسانيين بتأديب الميرزا بابر والاستيلاء على ولاية ما وراء النهر فغادر هذا الجمع في أواخر ذي الحجة مشتى قم متوجهين نحو البلاد المذكورة . وفي هذه السنة شق السلطان سليم خان عصا الطاعة على والده بتشجيع من عساكر الإنكشارية « يكيچري » وتحريض عسكر الروم إيلي ، وزحف على والده العظيم السلطان بايزيد خان ، فحدث القتال والنضال بين الولد والوالد في محل يقال له چورلي وبعد معارك طاحنة بين الفريقين لحقت الهزيمة بالولد الذي لاذ بالفرار وتمكن من بلوغ سفينة ذهبت به إلى كفه .